‏إظهار الرسائل ذات التسميات منوعات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات منوعات. إظهار كافة الرسائل
من هم أهل الله وخاصته؟

من هم أهل الله وخاصته؟

                  من هم أهل الله وخاصته؟


القرآن كلام من له الكمال المطلق، كلام العالمِ بكل شيء والخالق والمالك والمدبر لكل شيء، فهو كامل شامل حق مبين: ﴿ لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ ﴾ [فصلت: 42].

القرآن هو أشرف كتاب أنزله الله جل جلاله، نزل به أشرف ملك ألا هو جبريل عليه السلام، وفي أشرف شهر ألا هو شهر رمضان، وفي أشرف ليلة ألا هي ليلة القدر، وفي أشرف بقعة على الأرض، ألا هي مكةُ المكرمة، وبأشرف لغة اللغة العربية، وعلى أشرف خلق الله، ألا هو النبي صلى الله عليه وسلم، وإلى خير أمة هي أمة خاتم النبيين صلوات ربي وسلامه عليه، قال الحق سبحانه: ﴿ وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ﴾ [الشعراء: 192 - 195].

الله جل جلاله أنزل القرآن يا أمة القرآن ليكون آية وبرهانًا وليكون منهاجا للأمة وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين، وهداية للناس أجمعين.

القرآن عصمة لمن اعتصم به، ونجاة لمن تمسك به، ونور لمن استنار به، وحرز من النار لمن عمل به واتبعه.

القرآن من عمل به أحبه الله، ومن اعتز به أعزه الله، ومن أكرمه أكرمه الله.

القرآن يا أمة القرآن تكفل الله جل جلاله لمن اتبعه حق اتباعه، ألا يضلَّ في الدنيا ولا يشقى في الآخرة، قال جل جلاله: ﴿ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَى ﴾ [طه: 123].

ومن أعرض عنه وتغافل عنه ولم يرفع به رأساً ولم يجعله في الأمور أساساً، فإنها الخيبة والخسارة والخِذلان، قال رب العزة جل جلاله: ﴿ وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى ﴾ [طه: 124].

على كل من تمسك بحبل الله المتين ألا هو القرآن وقام به وتلاه حق تلاوته، عليه أن يعلم أنه الربح الذي ليس بعده ربح، والفوز الذي ليس بعده فوز، والنجاة والفلاح في الدنيا والآخرة.. عليه أن يعلم أنه استحق الرفعة والشرف والإعزاز والتكريم من العلي الكريم.

وكل من جافى القرآن وتنكر له وأعرض عنه، عليه أن يعلم أنه سقط قدره وانحطت منزلته من عند العلي القدير حتى ولو كان ذا نسب وشرف وجاه وسلطان في أهله وعشيرته.

إن المكانة والمنزلة التي جعلها الله جل جلاله وأعدها لأهل القرآن الذين يشتغلون به تلاوة وتدبرا وتعلماً وتعليماً وعملاً ودعوة وتطبيقاً لهي من أسمى المنازل، بل أرقى وأعلى وأشرفُ ما يمكن أن ينالَه المسلم بعمل من الأعمال التي يرجوا بها القرب من الله عزوجل.

وحسبي معاشر المؤمنين والمؤمنات في هذا المقام، وفي هذه الدقائق المعدودة أن أشير إلى بعضٍ من هذه المنازل وذلك الشرف وتلك الكرامة التي يتبوأها صاحب القرآن عند الله جل جلاله.

فأمة الحبيب النبي صلى الله عليه وسلم من أوصافها أنها خير وأفضل أمة أخرجت للناس، بل الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم وهو يعلم خيرية أمته وأفضليتها على سائر الأمم، ويعلم خيريةَ وأفضليةَ الصالحين والعابدين من أمته، يجعل هذه الخيرية والأفضلية مخصوصة بالمرتبط والمتمسك بالقرآن، ففي الحديث الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(خيركم من تعلم القرآن وعلمه)، وفي لفظ آخر: (أن أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه).

صاحب القرآن لمكانته وقدره عند رب العالمين مُقدم في أعظم الأمور وأشرفها، مقدم في الصلاة التي هي عماد الدين وأعظمُ العبادات، يقول النبي عليه الصلاة والسلام: (يؤم القوم اقرؤهم لكتاب الله).

وروى مسلم، أن عمر رضي الله عنه سأل عامله على أهل مكة فقال له:من خلفت على أهل مكة قال: ابن أبزى، قال: ومن ابن أبزى؟ قال رجل من الموالي، فقال عمر كالمتعجب أو المستنكر، استخلفت عليهم مولى! فقال: إنه قارئ لكتاب الله، وإنه عالمٌ بالفرائض، فقال عمر: أما إن نبيك صلى الله عليه وسلم قال:(إن الله ليرفع بهذا الكتاب أقواما ويضع به آخرين). يعني:(يرفع بهذا الكتاب): أي بقراءته والعمل به (ويضع به): أي بالإعراض عنه وترك العمل بمقتضاه.

بل صاحب القرآن لشرفه ورفعته مُقدم على غيره حتى في الدفن بعد الموت، أخرج البخاري عن جابر رضي الله عنه، أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد ثم يقول:(أيّهم أكثر أخذاً للقرآن، فإن أشير إلى أحدهما قدمه في اللحد، ويقول: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة).

فانظر إلى مقامك وقدرك يا صاحب القرآن، فمهما كنت موصوفاً بنقص عند الناس، فأنت المقدّم المشرَّف حيا كنت أم ميتا، وكتاب الله يذهب نقصَك ويرفع قدرَك ومقامَك عند رب الناس.

الناس يوم القيامة حينما تنشق عنه القبور ويبعثون، يكونون في خوف وفزع من هول ذلك اليوم العظيم، ﴿ يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ ﴾ [عبس: 34 - 37]، ﴿ يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا ﴾ [لقمان: 33] ولكن النبي الحبيب صلى الله عليه وسلم يبشر أهل القرآن فيقول:(اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه).

القرآن يشفع في صاحبه الذي كان حريصا عليه في الدنيا مرتبطا ومتمسكا به، الذي كان يسعى دائماً إلى أن يكون عظيم الصلة به، يشفع في صاحبه يوم لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا، ففي الحديث بسند حسن عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فسمعته يقول: (إنَّ الْقُرْآنَ يَلْقَى صَاحِبَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حِينَ يَنْشَقُّ عَنْهُ قَبْرُهُ كَالرَّجُلِ الشَّاحِبِ يَقُولُ لَهُ: هَلْ تَعْرِفُنِي؟ فَيَقُولُ: مَا أَعْرِفُك، فَيَقُولُ لَهُ: أَنَا صَاحِبُك الْقُرْآنُ الَّذِي أَظْمَأْتُك في الهواجر وَأَسْهَرْت لَيْلَك، وَإِنَّ كُلَّ تَاجِرٍ مِنْ وَرَاءِ تِجَارَتِهِ، وَإِنَّك الْيَوْمَ مِنْ وَرَاءِ كُلِّ تِجَارَةٍ، قَالَ: فَيُعْطَى الْمُلْكَ بِيَمِينِهِ وَالْخُلْدَ بِشِمَالِهِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الْوَقَارِ، وَيُكْسَى وَالِدَاهُ حُلَّتَيْنِ، لَا يَقُومُ لَهُمَا أَهْلُ الدُّنْيَا، فَيَقُولَانِ: بِمَ كُسِينَا هَذَا؟ فَيُقَالُ لَهُمَا: بِأَخْذِ وَلَدِكُمَا الْقُرْآنَ، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: اقْرَأْ وَاصْعَدْ فِي دَرَجِ الْجَنَّةِ وَغُرَفِهَا، فَهُوَ فِي صُعُودٍ مَا دَامَ يَقْرَأُ هَذًّا كَانَ أَوْ تَرْتِيلًا)...فالأجر متعدٍ إلى غير قارئ القرآن العامل به، متعدٍ إلى من كان سببا في حفظ القرآن وتعلمه، وهنا الوالدان.

ويقول النبي صلى الله عليه وسلم في حديث آخر:(يَجِيءُ الْقُرْانُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُ يَا رَبِّ حَلِّهِ فَيُلْبَسُ تَاجَ الْكَرَامَةِ، ثُمَّ يَقُولُ يَا رَبِّ زِدْهُ، فَيُلْبَسُ حُلَّةَ الْكَرَامَةِ، ثُمَّ يَقُولُ يَا رَبِّ ارْضَ عنهُ، فَيَرْضَى عنهُ، فَيُقال لَهُ: اقْرَأْ وَارْقَ وَتُزَادُ بِكُلِّ ايَةٍ حَسَنَةً).

وبإسناد حسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:(يقال لقارئ القرآن اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها).

وأهل القرآن معاشر أمة القرآن، لهم بشارة خاصة من البشير المبعوث رحمة للعالمين صلوات ربي وسلامه عليه، ففي الحديث الصحيح، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(إن لله أهلينَ من الناس، قيل: من هم يا رسول الله؟ قال: أهل القرآن هم أهل الله وخاصته).

وحتى ننال هذا الشرف، ونكونَ من أهل القرآن الذين جعلهم الله أهلَه وخاصته، ونال القرب منه سبحانه، لا بد من مصاحبة القرآن والإكثار من تلاوته والمداومة على ذلك وفهم آياته ومعانيه وتعلمه وتعليمه والاستماع إليه وحفظه و العمل به.


القرآن الكريم جامع العلوم

القرآن الكريم جامع العلوم


        القرآن جامع العلوم


الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجاً وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، خلق فسوى وقدر فهدى، وأخرج المرعى فجعله غثاء أحوى، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمداً عبده ورسوله صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وعلى سائر من اقتفى أثره واتبع منهجه بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: فإن هناك أموراً نذكر بها، ومنها: أن القرآن أم العلوم كلها، وأن الإنسان إذا قدر له أن يفقه كتاب الله فقد أصبح بيده مقاليد العلم كلها، ذلك أن جميع العلوم تفيء إلى القرآن، على أننا -ونحن نشرح- قد نطيل الوقوف عند آية ونتجاوز آية أخرى على هيئة أسرع، والمقصود أن الآيات تتفاوت فيما نريد إيصاله إليك لكونك طالب علم في المقام الأول.

وقد نقل الشيخ عطية محمد سالم رحمه الله تعالى عن شيخه الإمام الشنقيطي صاحب أضواء البيان أنه سأله عندما كان يفسر القرآن في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: له إنك رجل ذو باع عظيم في العلم، فلماذا اخترت التفسير دون سائر العلوم مع قدرتك على إتيان كثير من المسائل وشرحها؟! فقال الشيخ رحمه الله تعالى -وهو العارف بكتاب الله-: إن العلوم كلها تفيء إلى القرآن.

أو نحو ذلك من المعنى.
والمقصود أن هناك مسائل في العقيدة ومسائل في الفقه ومسائل في التربية ومسائل في الدعوة متنوعة متعددة سنقف عند كل منها بقدر المستطاع، وسنحاول أن نكثر من بعضها ونقلل من بعضها بحسب ما يمليه الموقف وبحسب ما تمليه الآية.

كما أننا نخاطب في المقام الأول طلبة العلم، فلذلك قد لا يغلب الوعظ على الدرس كله وإن كان لا بد منه، لكن فمما يعين طالب العلم على طلب العلم -بعد استعانته بالله- أن يجد مادة علمية يعقد عليها خنصره وبنصره، فإذا وجد شيئاً يعقد عليه أصابعه وازداد الكم الذي يأخذه مع مراجعته إياه استمر في الطريق، ولكن إن وجد طالب العلم نفسه يكرر مسائل بعينها فتغدو عليه الشهور والأيام وهو ما زال رهين مسائل معدودة، أصابه سآمة وملل من العلم نفسه، وهذا ما نحاول بقدر الإمكان تلافيه.


الشيخ : صالح المغامسي

نبذة عن سليمان القانوني

نبذة عن سليمان القانوني

نبذة عن سليمان القانوني



سليمان خان هو الابن الأوحد للسلطان سليم الأول. تولى سليمان الحكم بعد وفاة والده عام 1520م وكان والده قد أورثه خزينة سلطانية ممتلئة عن آخرها وجيشا قويا مخلصا في البر والبحر؛ فطن سليمان إلى ضرورة تغيير بوصلة الجهاد التي عقدها والده صوب الجنوب والشرق عندما شاهد امبراطورية تشارلز الخامس تتوسع وتنمو لتُجهِز على الدولة الإسلامية، فاتجه سليمان بجيوشه صوب أوروبا ليكون الغرب هو وجهة معظم حملاته الحربية، فقضى هذا السلطان، الذي صوّرته الدراما على أنه زير نساء وألعوبة في أيديهم، جميع مراحل عمره تقريبا في الخروج إلى الغزوات والفتوحات، وقد استطاع سليمان أن يحجز لنفسه مكانة مرموقة بين السلاطين العثمانيين بفضل ثلاثة عشر غزوة كبرى خرج فيها بنفسه على مدار حياته بدأها بفتح بلجراد وانتهى بسيكتوار، ويذكر المؤرخون أن عدد ما فتحه سليمان في حياته من الحصون والقلاع والمدن يناهز 360 حصنا، وفي عهده وصلت جيوش المسلمين إلى قلب أوروبا عند أسوار فيينا مرتين حتى أنه لُقّب حينها بمجدد جهاد الأمة. وقد ذكر أحد المؤرخين أنه في القرن السادس عشر كان يمكن لزائر من المريخ أن يظن أن عالم البشر على وشك أن يصبح مسلما كناية عما فعله سليمان من أجل الإسلام.

وقد اكتسب سليمان لقب "القانوني”، الذي اشتهر به واقترن باسمه، نظرا للقوانين التي وضعها لتنظيم الحياة في دولته الكبيرة، وكان شديد الحرص على اتفاق تلك القوانين مع الشرعية الإسلامية .. في أواخر أيامه اشتد به المرض فكان لا يستطيع ركوب الخيل، وكان قد تجاوز عقده السابع، إلا أنه عندما علم بأن ملك هابسبرج أغار على ثغر من ثغور المسلمين، أصر على الثأر وقيادة الجيش بنفسه حتى وصل إلى مدينة سكتوار المجرية، وكان طبيبه قد نصحه بعدم الخروج إلا أن جواب السلطان الذي خلّده له التاريخ كان: "أحب أن أموت غازيا في سبيل الله"، فتحامل رحمه الله على نفسه إظهارا للقوة أمام أعدائه ووافته المنية أثناء الغزوة في الخامس من سبتمبر 1566م بشكل يليق بعظمة سلطان قضى عمره في الجهاد في سبيل الله ونصرة الإسلام، سلطان جاب العالم كله فاتحا حتى استحق عن جدارة لقب سلطان العالم .

يقول المؤرخ الإنجليزي هارولد: إن أعياد النصارى كثيرة، لكن أهمها بلا شك هو يوم وفاة القانوني !!

موضوع كامل عن القضاء والقدر

موضوع كامل عن القضاء والقدر



قال تعالى:
--كتب عليكم القتال وهو كره لكم وعسى أن تكرهوا شيئا
وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم
 والله يعلم وأنتم لا تعلمون--
[البقرة:216].

سبحان من وسع علمه كل شيء، سبحان من جعل أمر المؤمن كله خير ولن يكون العبد مؤمنا حتى يؤمن بقضاء الله وقدره خيره وشره، حلوه ومره.

فما الإيمان بالقضاء والقدر؟
وما هي أنواع القدر؟
وما صفات المؤمن بقضاء الله وقدره؟
 وما أثر الإيمان بالقضاء والقدر؟

أما القضاء لغة فهو: الحكم، والقدر: هو التقدير.

فالقدر: هو ما قدره الله سبحانه من أمور خلقه في علمه.

والقضاء: هو ما حكم به الله سبحانه من أمور خلقه وأوجده في الواقع.

وعلى هذا فالإيمان بالقضاء والقدر معناه: الإيمان بعلم الله الأزلي، والإيمان بمشيئة الله النافذة وقدرته الشاملة سبحانه.

وينبغي أن تعلم :

أن مراتب الإيمان بالقضاء والقدر أربع:
العلم، والكتابة،
 والمشيئة، والإيجاد.

فالعلم: أن تؤمن بعلم الله سبحانه بالأشياء قبل كونها، قال تعالى:
 --وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة--
 [يونس:61].

والكتابة: أن تؤمن أنه سبحانه كتب ما علمه بعلمه القديم في اللوح المحفوظ، قال تعالى:
--ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم
 إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير--
 [الحديد:22].

والمشيئة: أن تؤمن أن مشيئة الله شاملة فما من حركة ولا سكون في الأرض ولا في السماء إلا بمشيئته، قال تعالى:
 --وما تشاءون إلا أن يشاء الله--
 [الإنسان:30].

الإيجاد: أن تؤمن أن الله تعالى خالق كل شيء، قال تعالى:
--الله خالق كل شيء--
[الرعد:16].

لا يجوز لأحد أن يحتج بقدر الله ومشيئته على ما يرتكبه من معصية أو كفر، وقد أورد رب العزة ذلك في كتابه ورد عليهم فقال:
--سيقول الذين أشركوا لو شاء الله ما أشركنا ولا آباؤنا
 ولا حرمنا من شي كذلك كذب الذين من قبلهم حتى ذاقوا
 بأسنا قل هل عندكم من علم فتخرجوه لنا
 إن تتبعون إلا الظن وإن أنتم إلا تخرصون--
 [الأنعام:148].

أي هل اطلع المدعي على علم الله فعلم أنه قد قدر له أن يفعل ففعل، علما أن قدر الله غيب لا يعلمه إلا الله سبحانه فلا يصح أن يقول أحد : كتب الله علي أن أسرق فأنا ذاهب لتنفيذ قدره، فهل اطلع على اللوح المحفوظ فقرأ ما فيه.

إن على العبد المؤمن حقا أن ينفذ أوامر الله وأن يجتنب نواهيه وليس المطلوب أن يبحث عن كنه مشيئة الله وعلمه فذلك غيب ولا وسيلة إليه.
وعقولنا محدودة والبحث في ذلك تكلف لم نؤمر به، بل قد جاء النهي عنه. يقول الإمام الطحاوي رحمه الله:
 وأصل القدر سر الله تعالى في خلقه لم يطلع على ذلك ملك مقرب ولا نبي مرسل والتعمق والنظر في ذلك ذريعة الخذلان.
 وفي الحديث:
 ((خرج علينا رسول الله ذات يوم والناس يتكلمون في القدر، قال: فكأنما تقفأ في وجهه حب الرمان من الغضب، فقال لهم:
 ما لكم تضربون كتاب الله بعضه ببعض؟ بهذا هلك من كان قبلكم))

وأما أنواع الأقدار:
 فلقد قسم العلماء الأقدار التي تحيط بالعبد إلى ثلاثة أنواع :

الأول: نوع لا قدرة على دفعه أو رده ويدخل في ذلك نواميس الكون وقوانين الوجود، وما يجري على العبد من مصائب وما يتعلق بالرزق والأجل والصورة التي عليها وأن يولد لفلان دون فلان.

قال تعالى:
--والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم--
 [يس:38].
--كل نفس ذائقة الموت--
 [آل عمران:185].
 --ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم
 إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير--
 [الحديد:22].
--إن ربك يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر--
 [الرعد:26].
 --إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون--
 [الأعراف:34].
--في أي صورة ما شاء ركبك--
 [الانفطار: 8].
ومن ثم فهذا النوع من الأقدار لا يحاسب عليه العبد لأنه خارج عن إرادته وقدرته في دفعه أو رده.

الثاني: نوع لا قدرة للعبد على إلغائه ولكن في إمكانه تخفيف حدته، وتوجيهه ويدخل في ذلك الغرائز والصحبة، والبيئة، والوراثة.

فالغريزة لا يمكن إلغاءها ولم نؤمر بذلك وإنما جاء الأمر بتوجيهها إلى الموضع الحلال، الذي أذن الشرع به وحث عليه وكتب بذلك الأجر للحديث: ((وفي بضع أحدكم أجر))([2]).

والصحبة لا بد منها فالإنسان مدني بطبعه، وإنما جاء الأمر بتوجيه هذا الطبع إلى ما ينفع:
--يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين--
 [التوبة:119].

والبيئة التي يولد فيها الإنسان ويعيش، لا يمكن اعتزالها ولم نؤمر بذلك وإنما يقع في القدرة التغير والانتقال إلى بيئة أكرم وأطهر، والرجل الذي قتل تسعة وتسعين نفسا أوصاه العالم حتى تصح توبته أن يترك البيئة السيئة إلى بيئة أكرم فقال له: انطلق إلى أرض كذا وكذا فإن فيها أناسا يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء([3]).

وهنا لا يكون الحساب على وجود ما ذكرناه من غريزة وصحبة وبيئة وإنما على كيفية تصريفها وتوجيهها.

الثالث: نوع للعبد القدرة على دفعها وردها، فهي أقدار متصلة بالأعمال الاختيارية والتكاليف الشرعية فهذه يتعلق بها ثواب وعقاب وتستطيع ويدخل في قدرتك الفعل وعدم الفعل معا، وتجد أنك مخير ابتداءً وانتهاءً.
فالصلاة والصيام باستطاعتك فعلها وعدم فعلها، فإذا أقمتها أثابك الله وإذا تركتها عاقبك، والبر بالوالدين باستطاعتك فعله بإكرامهما وباستطاعتك عدم فعله بإيذائهما.

وكذا يدخل في ذلك رد الأقدار بالأقدار.

فالجوع قدر وندفعه بقدر الطعام.

والمرض قدر ونرده بقدر التداوي، وقد قيل:
((يا رسول الله أرأيت أدوية نتداوى بها ورقى نسترقي بها أترد من قدر الله شيئا؟ فقال رسول الله : هي من قدر الله))

وهذا النوع الثالث هو الذي يدخل دائرة الطاقة والاستطاعة، وهنا يكون الحساب حيث يكون السؤال:
 أعطيتك القدرة على الفعل وعدم الفعل، فلِمَ فعلت
 (في المعصية) ولِمَ لم تفعل (في الطاعة)
كما يدخل الجانب الثاني من النوع الثاني في توجيه الأقدار كما ذكرنا في النوع السابق فانتبه.

وأما صفات المؤمن بقضاء الله وقدره:
 فهناك صفات لابد للمؤمن بقضاء الله وقدره منها:

أ- الإيمان بالله وأسمائه وصفاته وذلك بأن الله سبحانه لا شيء مثله،
 قال تعالى:
--ليس كمثله شيء--
 [الشورى:11].
 لا في ذاته ولا في أفعاله ولا في صفاته وقد قال العلماء: ما خطر ببالك فهو على خلاف ذلك فلا تشبيه ولا تعطيل، أي لا نشبه الله بأحد من خلقه ولا ننفي صفات الله تعالى.

ب- الإيمان بأن الله تعالى موصوف بالكمال في أسمائه وصفاته.
 وفسر ابن عباس قوله تعالى:
--إنما يخشى الله من عباده العلماء--
 [فاطر:28].
 حيث قال: الذين يقولون: أن الله على كل شيء قدير.

ج- الحرص: وهو بذل الجهد واستفراغ الوسع وعدم الكسل
 والتواني في عمله.

د- على ما ينفع: حرص المؤمن يكون على ما ينفعه فإنه عبادة لله سبحانه.

هـ- الاستعانة بالله: لأن الحرص على ما ينفع لا يتم إلا بمعونته وتوفيقه وتسديده سبحانه.

و- عدم العجز: لأن العجز ينافي الحرص والاستعانة.

ز- فإن غلبه أمر فعليه أن يعلق نظره بالله وقدره والاطمئنان إلى مشيئة الله النافذة وقدرته الغالبة وأن الله سبحانه أعلم بما يصلحه، أحكم بما ينفعه، أرحم به من نفسه، وأن الله لا يقدر لعبده المؤمن إلا الخير.

وذلك مصداق قول النبي :
 ((المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك، واستعن بالله ولا تعجز، وإن أصابك شيء فلا تقل: لو أني فعلت كذا لكان كذا ولكن قل: قدّر الله وما شاء فعل فإن لو تفتح عمل الشيطان))

وأما أثر الإيمان بالقضاء والقدر: فإن الإيمان بالقضاء والقدر له آثار كريمة منها:

الأول: القوة: وذلك سر انتصار المسلمين في معاركهم مع أعداء الله، ومعظمها كانوا فيها قلة ولكنهم أقوياء بعقيدة الإيمان بالقضاء والقدر حيث تربوا على قوله تعالى:
--قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا--
 [التوبة:51]،
 وللحديث:
 ((من سره أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله))

يقول أبو بكر لخالد بن الوليد :
 (احرص على الموت توهب لك الحياة).

ويبعث خالد بن الوليد إلى رستم يقول له:
 (لقد جئتك بقوم يحبون الموت كما تحبون الحياة).

ثانيا: العزة: فالمؤمن عزيز بإيمانه بالله وقدره فلا يذل لأحد إلا لله سبحانه لأنه علم وتيقن أن النافع الضار هو الله، وأن الذي بيده ملكوت كل شيء هو الله.

وأنه لا شيء يحدث إلا بأمر الله:
--ألا له الخلق والأمر--
 [الأعراف:54].
 فالخلق خلقه، والأمر أمره، فهل بقي لأحد شيء بعد ذلك؟

ثالثا: الرضى والاطمئنان: فنفس المؤمنة راضية مطمئنة لعدل الله وحكمته ورحمته ويقول عمر :
 (والله لا أبالي على خير أصبحت أم على شر
 لأني لا أعلم ما هو الخير لي ولا ما هو الشر لي).

وعندما مات ولد للفضيل بن عياض رحمه الله: ضحك، فقيل له:
أتضحك وقد مات ولدك؟ فقال: ألا أرضى بما رضيه الله لي.

وقد ميز الله بين المؤمنين والمنافقين في غزوة أحد،
 فالاطمئنان علامة الايمان، والقلق وسوء الظن بالله علامة النفاق،
 قال تعالى:
--ثم أنزل عليكم من بعد الغم أمنة نعاسا يغشى طائفة منكم
 وطائفة قد أهمتهم أنفسهم يظنون بالله غير الحق
 ظن الجاهلية--
 [آل عمران:154].
رابعا: التماسك وعدم الانهيار للمصيبة أو الحدث الجلل، قال تعالى:
--ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله ومن يؤمن بالله يهد قلبه
 والله بكل شيء عليم--
 [التغابن:11].
 قال علقمة رحمه الله: هو الرجل تصيبه المصيبة
فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم.
 وقال ابن عباس: (يهدي قلبه لليقين فيعلم أن ما أصابه لم يكن
 ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه).

فلطم الوجوه، وشق الجيوب، وضرب الفخذ، وإهمال العبد لنظافة الجسد، وانصرافه عن الطعام حتى يبلغ حد التلف، كل هذا منهي عنه ومناف لعقيدة الإيمان بالقضاء والقدر.

خامسا: اليقين بأن العاقبة للمتقين: وهذا ما يجزم به قلب المؤمن بالله وقدره أن العاقبة للمتقين، وأن النصر مع الصبر وأن مع العسر يسرا، وأن دوام الحال من المحال، وأن المصائب لا تعد إلا أن تكون سحابة صيف لابد أن تنقشع وأن ليل الظالم لابد أن يولي، وأن الحق لابد أن يظهر، لذا جاء النهي عن اليأس والقنوط:
--ولا تيأسوا من روح الله إنه لا ييأس من روح الله 
إلا القوم الكافرون--
 [يوسف:87].
 --لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا--
 [الطلاق:1].
-- كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز--

 [المجادلة:21]. 
أدعيه مستجابة

أدعيه مستجابة



 أدعيه مستجابة

اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، ابْنُ عَبْدِكَ، ابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوِ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ

عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجَلَاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي. لا إله إلّا أنت سبحانك إنّي كنت من الظّالمين.

اللّهم إنّا نسألك بأسمك العظيم الأعظم الذي إذا دُعيت به أجبت، وإذا سُئلت به أعطيت، وبأسمائك الحُسنى كلّها ما علمنا منها وما لم نعلم، أن تستجيب لنا دعواتنا وتُحقّق رغباتنا، وتقضي حوائجنا وتفرج
كروبنا، وتغفر ذنوبنا وتستـر عُـيـوبنا وتتوب علينا وتعافينا وتعفو عنا وتصلح أهلنا وذرّياتنا وأطل بعمرنا وأحسن عاقبتنا وارحمنا برحمتك الواسعة رحمةً تغنينا بها عمّن سواك.

ياودود ياذا العرش المجيد يا
فعّالاً لما تريد، أسالك بعزّك الذي لا يُرام وملكك الذي لا يُضام وبنورك الذي ملأ أركان عرشك أن تكفيني ما أهمّني من أمر الدّنيا والآخرة.

اللَّهُمَّ أَنْتَ رَبِّي لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ خَلَقْتَنِي وَأَنَا عَبْدُكَ وَأَنَا عَلَى عَهْدِكَ وَوَعْدِكَ مَا اسْتَطَعْتُ أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا صَنَعْتُ أَبُوءُ لَكَ بِنِعْمَتِكَ عَلَيَّ وَأَبُوءُ لَكَ بِذَنْبِي فَاغْفِرْ لِي فَإِنَّهُ لَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا أَنْتَ. ربّ اغفر لي
وتُب عليّ إنك أنت الغفور الرّحيم. أستغفر الله العظيم الذي لا إله إلا هو الحيّ القيوم وأتوب إليه. أستغفر الله أستغفر الله أستغفر الله. اللّهم اغفر لي خطيئتي وجهلي وإسرافي في أمري وما أنت أعلم به منّي،

اللّهم اغفر لي جَدِّي وهزلي وخطئي وعمدي وكلّ ذلك عندي، اللّهم اغفر لي ما قدّمت وما أخّرت وما أسررت وما أعلنت وما أنت أعلم به منّي، أنت المُقدّم وأنت المُؤخّر وأنت على كلّ شيء قدير. اللّهم إنّي
اعوذ بك من علمٍ لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن دعاء لا يُستجاب له يا ربّ العالمين.

كيفية تحضير كفتة السمك

كيفية تحضير كفتة السمك


كيفية تحضير كفتة السمك

المقادير:-


٥٠٠ جرام سمك مطهو على البخار
٢ بصل أحمر مبشور
٢ فلفل أخضر حار صغير
مقطع قطع صغيرة
٢ ملعقة كبيرة 
كزبرة خضراء مفرومة
١ بيضة مخفوقة
١/٢ ملعقة صغيرة فلفل
١ ملعقة صغيرة كزبرة بودرة
١/٢ كوب بقسماط
زيت للقلي
ملح حسب الرغبة.


الطريقة: 


أزيلي عظم وشوك وجلد السمك 
وقومي بهرس اللحم.


أضيفي البصل والكزبرة والفلفل
الحار والملح والفلفل وأخلطي جيدا.


شكلي الخليط على
هيئة كرات صغيرة.


اغمسي الكرات في البيض المخفوق
ثم البقسماط.


حمري في زيت غزير 
حتى يصبح لونها ذهبي غامق.

fb